الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

552

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « فكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 2 » أخرجه أبو الشيخ كذا في « الجامع الصغير » . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » « 3 » ، وانتظار الفيض من اللّه هو عين التعرض لنفحات اللّه ، فمن لم ينتظر لا نصيب له منها كمن دخل تحت السقف والجدار وقت نزول الأمطار ، ونسبة فيض رحمة اللّه تعالى متساوية للكل ولكن النقصان من القابل . نسأل اللّه سبحانه وتعالى كمال القابلية . * * * [ [ فأول ] مراقبة الأحدية ] فأول مراقبة في الطريقة النقشبندية هي : مراقبة الأحدية ، وهي ملاحظة ورود الفيض من الذات الأحد الموصوفة بجميع صفات الكمال المنزهة عن جميع النقائص والزوال على لطيفة القلب بواسطة الشيخ ، وفيها يحصل الحضور مع اللّه تعالى والغفلة والذهول عما سواه سبحانه . فإن امتد الحضور إلى ساعتين فهو علامة لقطع تمام دائرة الإمكان التي هي أول دوائر تنكشف للسالك حين سلوكه إن كان له كشف عياني ، فكلما قطع شيئا من الدائرة تظهر للسالك بالنورانية والتشعشع على قدره ، والذي لم يقطع بعد يرى مظلما بلا نور كطرف شمس حين الكسوف ، فإن قطع كلها تظهر له تمامها كقرص الشمس ، وإن لم يكن له كشف فعلامة قطع تمامها حصول الحضور على ما قلنا . وبعضهم جعل رؤية الأنوار علامة لقطع تمامها ، ونصف دائرة الإمكان هذه من مركز الأرض إلى محدب العرش ، ونصفها الباقي فوق العرش حيث لا خلاء ولا ملاء وهو المراد من قولهم : اللامكان ، وهذه صورتها .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) ورد بلفظ : « تفكر ساعة خير من قيام ليلة » رواه ابن أبي شيبة في المصنف من كلام الحسن البصري ، برقم ( 35223 ) [ 7 / 190 ] وورد بلفظ : « تفكر ساعة خير من عمل دهر من الدهر » ، رواه أبو الشيخ في العظمة ، ما ذكر من الفضل في المتفكر . . . ، حديث رقم ( 48 ) [ 1 / 305 ] وروى الحديث غيرهما . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط ، من اسمه محمد ، حديث رقم ( 6243 ) [ 6 / 221 ] ، قال العجلوني في كشف الخفاء : « ذكره في الإحياء ، وقال العراقي في تخريج أحاديثه : رواه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة » حديث رقم ( 708 ) [ 1 / 269 ] .